- استبعـاد للرسمية والتحـاق بأطروحـة الوطنيـة –
محمد أتركين
كانت البداية على صفحات جريدة " الأحداث المغربية " في حوارات حول " المسألة الأمازيغية " وكانت الإجابة عن سؤال المكانة الدستورية المحتمل لدى الغالبية من زعماء الأحزاب أو الذين يفكرون في إنشاء حزب هو تقديم " الوطنية " كسقف للدسترة ..... في خضم هذه الحوارات اليومية تنزل على أسماع مناضلي الحركة الأمازيغية محاضرة الأستاذ حسن أوريد التي ألقاها في ضيافة " اتحاد كتاب المغرب " ببني ملال وأناط بالملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي أمر نشرها , لتأتي محاضرة وزير التربية الوطنية السيد لحبيب المالكي بأكاديمية المملكة حول ذات الموضوع والتي لم يمنح شرف الاستماع إليها والإنصات الى مضامينها والتمعن في معانيها – مع كامل الأسف – إلا للمدعوين الذين أثث حضورهم تواجد السيد محمد شفيق الذي ربما قد طلق اعتزاله وعاد بعدما أشرف على الولادة القيصرية لـ"النخبة المولوية الأمازيغية" الى البحث عن صيغة لتمرير خيار "دسترة وطنية اللغة الأمازيغية" أمام تضخم الملفات المعروضة على أنظار المستشار المهندس في المربع الملكي.
هل تحتاج الأمازيغية لكي تصير لغة وطنية الى اعتراف في وثيقة دستورية شكل الطابع الممنوح سمة نسجها وصياغتها بالرغم من الإخراج التعاقدي لدستور 1996 الذي تم في أجواء التحضير لتناوب خارج محدد الصناديق وباستحضار لهاجس الاستخلاف ومطمح تحقيق سلمية الانتقال؟؟؟ ..... إن وطنية اللغة الأمازيغية ليست في حاجة الى فضاء دستوري لاكتساب هذه الصفة ولا الى شرعية قانونية قاصرة على هذا السقف بحكم أن تجميع شرعيات الفعالية , التاريخية والمجتمعية يغنيها عن ذلك , فصمودها في وجه دعوات التعريب الغابرة والحديثة ومقاومتها لحرب إماتة اللهجات الموظفة فيها سلطة ومشاريع المثقفين البعثيين قد جدد وجودها المادي والروحي الذي لا يقدر بأي حال من الأحول أن يجحده جاحد أو ينكره منكر.
فالدعوة الى الإقرار الدستوري بوطنية الأمازيغية لايعني البحث لهذه الأخيرة عن مكانة داخل القانون الأسمى للأمة ولا الى جعلها تيمة (=أطروحة) للعقد السياسي الرابط بين الحاكم والمحكوم وإنما إدامة فكرة التوحيد اللغوي والهوياتي المهندس في الوثيقة الدستورية وخلق تراتبية في النص القانوني تقضي بدونية لغة وثقافة " العجم " بعيدا عن منطق المساواة المؤسس وفق الأوقاف الدولية والمرجعية العالمية للحقوق والحريات التي يظهر أن زمن " التمسك " المعبر عنه في ديباجة الدستور لم يحن بعد وقت تشغيله .
إن الأطراف التي لا تدع اليوم الفرصة تمر للتصريح أو التلميح بد سترة وطنية الأمازيغية يعني وبمفهوم المخالفة أنها جاحدة لها في الماضي وتعتبرها أجنبية في وطنها "بلاد تامزغا " وناكرة للسان أهلها ونابذة لثقافتها وقيمها وهي تمثلات لعنصرية وإقصاء ممنهجين سكنا متخيل النخب الحكومية المتعاقبة وشكلت أساس السياسات العمومية المتبعة التي أنتجت صورة سلبية ودونية للأمازيغية زكتها آليات التنشئة الثقافية والتعليمية المستمرة في استبعاد الدولة البورغواطية الغير الشرافوية عن مقررات التاريخ واستمرار أكذوبة الظهير البربري التي أعادت توظيفها الأحزاب الوريثة للحركة الوطنية لتقرنها بحدث الإرهاب الذي كانت مدينة الدارالبيضاء هدفا له ( أنظر افتتاحية جريدة العلم ليوم 16 ماي 2004 ) .
· المثقف الأمازيغي داخل نخبة "العهد الجديد" :
خلال الندوة التي نظمها اتحاد كتاب المغرب حول " التنوع الثقافي " ببني ملال ألقى الأستاذ حسن اوريد مداخلة غير عادية لأسباب تكمن في كون صاحبها يشغل منصب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي ولأنه ثانيا يحمل صفة أكاديمية في مستوى الدكتوراه وثالثا بحكم الهم الدي يسكنه والمتمثل في مطلب المصالحة مع الامازيغية في أبعادها الثقافية واللغوية والحضارية , إن تجميع هده الأبعاد ستجعل هده المداخلة مفتوحة على فرضيات للفهم بسبب إحالتها على مراجع عدة واستلهامها لبارديغمات مقارنة استطاعت التوفيق بشكل من الأشكال بين هاجس الوحدة ومطلب التعدد .
إلا أن المناقشات التي انصبت على المحاضرة اهتمت اكثر بفقرة صغيرة كبيرة في دلالاتها بحكم أنها تحمل موقفا من سؤال الدسترة ولو أنها تموقعت حسب هندسة المداخلة في خاتمة العرض " قبل أن اختم أود أن أشرككم إرهاصات أفكار...". فالنموذج الدستوري الذي يقدمه السيد حسن اوريد للتوفيق بين ثنائية وحدة\تعدد يكمن في " ...أن تكون لبلدنا لغة رسمية واحدة " مستندا في إصدار هدا الحكم على أن "...دماء المغاربة مختلطة وثقافتهم متفاعلة متداخلة يمتزج فيها المكون الأمازيغي بالعربي لغة وعادات وسلوكا " , وهو مبرر – في اعتقادي- لا يصمد لتمرير طبقتين لغويتين داخل الوثيقة الدستورية الأولى رسمية والثانية وطنية , فهدا التمييز على مستوى الميثاق الدستوري فضلا عن كونه لا يلبي مطامح الحركات الاحتجاجية الأمازيغية ولا يعكس مطالبها الدستورية المعبر عنها في المذكرة المرفوعة الى العاهل الراحل سنة 1996 , فإنه لا يتمثل فكرة الحقوق والحريات وهاجس المساواة ومطلب المواطنة الدي يجعل أسباب توحد الأمة لاتكمن في تخلي فريقا منها عن لغته للتواصل داخل المجال العمومي وإنما تستند الى فكرة البناء المشترك الدي يبتدأ بتجنب الإقصاء أثناء كتابة القانون الأسمى للأمة وينتهي بالإدماج داخل مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
فنموذج الدساتير التي أطرت عملية المرور الى فضاء الانتقال والتدعيم الديمقراطيين هي النصوص التي استبعدت عن فكرة صياغتها وهاجس وضعها منطق " الوحدة " وتجنب تيمة الخصوصية ( في دلالاتها السلبية المعيقة ) لكي تعانق العالمية عبر الإحالة على العهود الدولية والمواثيق العالمية للحقوق والحريات , فأتت قوانينها الدستورية حاملة لصك الحقوق الدي يجعل لغات الوطن الواحد كلها رسمية والدولة ملزمة ببدل العناية والاهتمام بها على خلفية المساواة ,فهاهو دستور جنوب إفريقيا يعترف في فصله السادس بإحدى عشر لغة رسمية ويطالب من الدولة " اتخاذ إجراءات ملموسة للرقي بأوضاعها والتسريع باستعمال هده اللغات " , فهل جنوب إفريقيا بفلسفتها الدستورية هده تقود بلادها نحو التشردم والتمزق والى الانحلال بعد الوحدة والى الصدام بعد المصالحة ؟ , وألا يكون هدا الغنى اللغوي الدستوري فاعلا في إدامة الوحدة واستبعادا لأطروحة الانتصار وتلحيما لروابط أمة أصبح ولائها قاصرا على قواعد قانونية متراضى حولها منهية بدلك عهد احتكارية عرق ولغة وثقافة واعترفت بواقع التنوع الدي يخدم الآن مسلسل الوحدة والتوحد.
فالأستاذ حسن اوريد بموقفه هدا قد ابتعد عن روح أطروحته الجامعية حين يقول إن اللغة هي موضوع رهانات كبرى وتصبح في مراحل الانتقال رهانا رئيسيا. فالتغيرات التي عرفتها أوربا قد تمت حول اللغة , فالنهضة لم يكن لتتم لولا دمقرطة اللغة " in : Le Substrat Culturel)). فهل من الديمقراطية داخل السوق اللغوية المغربية احتكار العربية لصفة الرسمية الدستورية وهل يمكن تأسيس ثقافة مغربية ديمقراطية خارج الاعتراف الدستوري برسمية اللغة الامازيغية ؟ إن الرهانات التي تحملها "رسمية الامازيغية" تدخل في إطار تحديث الدولة والمجتمع بتخلص الدولة عن المنطق الشمولي الدي سكنها بعد الاستقلال ودعوتها للبحث عن أسباب الوحدة خارج المعادلات التقليدية اللغة – الدين ....وفي تمرير ثقافة التعدد والاختلاف لبنية مجتمعية مغلقة بفعل السياسات الإعلامية والثقافية التي رسخت في دهنيتها اقتران الامازيغية بالتمزق. كما أن أي مشروع للتحديث السياسي لايمكن أن يغفل الامازيغية بحكم تأسيسها على مرجعية الحقوق والحريات وعلى العالمية الإنسانية وعلى العلمانية كآلية لتدبير التعددية.
فالإنسية المغربية للمرحوم علال الفاسي التي أثث بها الأستاذ حسن أوريد خطاطة حججه لكي تكون لبلدنا لغة رسمية واحدة , هي إنسية لاتجد فيها الأمازيغية موقعا لها وكان بالأحرى على الأستاذ المحاضر أن لا يتسرب هدا المرجع الى سلسلة إحالاته العالمية التي لاتكن العداء الغير المبرر لحضارة إنسانية ذنبها الوحيد أنها أمازيغية. أفلم يدعو الأستاذ علال الفاسي الى قتل الأعراف البربرية واتهامها بأنها ذات أصول وثنية ؟؟ ( النقد الذاتي \ مطبعة الرسالة ماي 1999 ). وألم يكن ضمن مطالب الوفد الدي سارع الى مقابلة السلطان محمد بن يوسف في أعقـاب ظهير 16 مـاي أن "اللغة العربية وحدها لغة رسمية ولدلك يجب أن تكون الأساسية في التعليم" ( الحركات الاستقلالية في المغرب العربي )؟؟؟ وهو المشروع الدي سيعمل على تنفيذه مند دستور 1962.
فإدا كانت الوثائق الدستورية المقارنة لا تسعف في التدليل على موقف الأستاذ حسن اوريد وهي المؤمنة بالتعدد والمصالحة والحقوق وأن اتساع فضاء المبادئ الكونية كالديمقراطية وحقوق الإنسان في تجلياتها الثقافية , السياسية والاجتماعية... يؤشر على نهاية الأنماط التوحيدية لتدبير التعددية. فهل يمكن فهم هدا الموقف من خلال مؤشرات خارج ما تقدم وخارج الهم الموضوعي ومرتبطة بالوضع الاعتباري للسيد حسن اوريد أو للوضع الهش للحركة الامازيغية أو بسبب استمرار مقاومي تغيير منطق الدولة تجاه هويتها وثقافتها الأمازيغية.
فهل تبني الوطنية الدستورية للامازيغية بدل رسميتها يعني إرسال إشارات تطمينية لدار الملك التي لم تستقبل مكوناتها بكثير من الارتياح إقدام رئيس الدولة على إنشاء منشاة المعهد الملكي وطبيعة المعجم الموظف في خطاب أجدير ؟ أم اعترافا من أحد رجالات نخبة العهد الجديد بالسقف الممكن منحه للامازيغية في وقت بدأ فيه الحديث عن تعديل دستوري بإنشاء خلية للتفكير تحت إشراف السيد محمد معتصم ؟ وهل الأمر يتجاوز إطار مداخلة معرفية في ضيافة فضاء للمبدعين الى تبليغ رسالة في حقل سياسي يشتغل أكثر بالإشارات والرموز؟
مهما تكن الإجابة الصحيحة للأسئلة المتناسلة فإنها أعادت – عن قصد أو بدونه – الى الساحة العمومية النقاش حول السؤال الدستوري وجعلت المكونات الأمازيغية تنسى نزاعاتها وبنيتها الانقسامية لتتوحد حول مطلب واحد هو ضرورة الاعتراف الدستوري برسمية الأمازيغية.
· جريدة أكراو وموقف "التقليدانية الأمازيغية" :
تساءلت افتتاحية جريدة اكراو AGRAWAL )) في عددها 124 ل 16 مايو الجاري في أعقاب مداخلة الاستاد حسن اوريد " هل يتعلق الأمر بتصريح سياسي يدلي به الناطق الرسمي كجواب من أعلى سلطة بالبلاد موجه لكل المطالبين بإدماج الامازيغية كلغة رسمية ثانية للمغرب؟ ولمادا تم اختيار السيد أوريد لإيصال الرسالة الى الحركة الاحتجاجية الامازيغية في هدا الظرف بالذات؟
فجريدة اكراو التي يشرف على رئاستها نجل " أمغار " التحالف الحركي كانت سباقة في التقاط مضامين محاضرة الأستاد حسن اوريد وأعادت نشرها كاملة ( دون أن تشير الى المصدر ) بل وتضع لها بندا عريضا في الصفحة الاولى للجريدة وتنهل في مقارعتها للحجج الواردة في المحاضرة من معين الاحتجاج الامازيغي وتوظف نبرة غير خالية من التحدي حين تقول " ...إننا نأسف لأن كل الأقنعة قد سقطت والباب مشرع اليوم أمام كل الاحتمالات " , وتجعل هم الدسترة ليس هما نخبويا بل مجتمعيا بتصريحها " ... إن المخزن في عهده الجديد لايرغب في الاستماع لنبض الهامش في املشيل و كولميمة و الحسيمة و أكادير و أغبالا و الناظور و مكناس وفكيك ...." .
إن التحالف الحركي الدي يفاوض الآن في صمت للوصول الى حقيبة الوزارة الأولى ورقته في دلك ليس الأغلبية البرلمانية العددية ولاتشكيله لقطب منسجم يقوده خارج الشرعية التاريخية الزعيم الطبيعي لتكتل الوفاق , بل تقديم نفسه كممثل للأمازيغ وإدا كانت علاقته بالمسألة الأمازيغية لاتخرج عن دائرة " التقليدانية " تشوشها تارة تصريحات الزعيم المحجوبي أحرضان ( أنظر حواره مثلا مع جريدة الأحداث المغربية ). فإن السيد أوزين بإمكان إعادة توظيفه لخلق هدا التواصل الغير الدائم بين الحركات الشعبية والحركة الامازيغية خصوصا وأن الأولى لم تلتقط مواقف الثانية المعبر عنها في مذكرة 1996 وصوتت على الترميمات الدستورية مجتمعة بالإيجاب حتى وإن كانت تؤسس لفضاء ثقافي , لغوي وهوياتي لايجد فيه أحرضان ومن معه أية مكانة وأي اعتراف.
ومن تم فهل هدا الموقف موقف شخصي للسيد اوزين أحرضان أو لخط تحرير الجريدة في وقت لم يصدر فيه عن التحالف الحركي أي موقف رسمي من المسألة الدستورية مع إقرارنا بالطابع الهش والحدود الغير قارة بين الأول والتنظيم الحركي ؟ ام أن الأمر يدخل في مسلسل تلميع الصورة الدي دشنته نخبة التحالف الحركي بنقلها لهموم الهامش الأمازيغي بمناسبة ما يعرف بقضية " نرجس النجار" الى قبة البرلمان وإكرامها لوفادة النخبة المولوية الامازيغية أثناء احتفالها بالدكرى الأولى لخطاب أجدير وعقدها لقران مصالحة ماداموا قد ولودوا تحت سقف واحد هو سقف "التقليدانية الدستورية".
إن وجاهة افتتاحية أوزين أحرضان في معارضتها لدسترة وطنية الامازيغية قد بقيت في مستوى الخطاب ولم تترجم الى فعل سياسي متبنى من قبل التحالف الحركي المنهمك على ما يبدو في مكافحة الجراد وتكذيب تصريحات البخاري والدعاية لمعرض اللوحات التشكيلية للمحجوبي أحرضان عوض الاهتمام بمسألة ساهمت عبر مواقف التراضي والتوافق وسلوك التصويت بالإيجاب في تكريسها , لتنتفض في لحظة تأنيب الضمير لممارسة نقد ضمني بالدعوة الى رسمية اللغة الامازيغية .
وبالتالي هل ستضع الامتدادات الحزبية للسيد أوزين احرضان الشرطية الدستورية في أية معادلة سياسية تؤدي سواء الى منح الوزارة الأولى للتحالف الحركي أو إحداث تعديل موسع يقودها الى تشكيل نواة السلطة التنفيدية الغير السيادية ؟ أم أن الحنين الى عهد " إمغارن " الدي قد توفره المناصب الوزارية قد يؤدي بها الى نسيان افتتاحية أكراو وتأجيل مرحلة الدفاع عن مضامينها الى زمن آخر ؟ ؟
· " النخبة المولوية الأمازيغية " وسلوك الانتظارية :
مادا كان سيكون عليه الأمر لو تمسكت تركيبة المجلس الإداري بأولوية الدستوري في أية صيغة لأجرأة الامازيغية واحترمت بالتالي دفتر مطالبها وتعاقدها التأسيسي عوض أن تضع نفسها في وضع عبر عنه السيد أحمد عصيد بكل أمانة بقوله " ...إن المعهد بصدد تهيئة لغة هامشية فباستثناء القرارات الملكية لا يوجد أي سند قانوني يدعم عمل المعهد ويسنده " ( جريدة الأحداث المغربية ليوم 16 أبريل 2004 ) , بالمقابل تفوه عمدة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بكلام مرتبك خال من الانسجام والدقة ويحمل الكثير من الالتواء والديبلوماسية حين قال : " ....إن المعهد سيستعد لإبداء الرأي وتقديم الخبرة حول دسترة الأمازيغية ومأسستها ودلك في الوقت المناسب وعند الحاجة والطلب " (جريدة الأحداث المغربية ليوم 09 أبريل 2004 ).
فمع إدراك الجميع خلو المعهد من خبراء دستوريين ومن مركز على مستوى هيكلته الداخلية مهتم بحقوق الإنسان في بعدها الثقافي واللغوي , فإن اشتراط " إبداء الرأي " ب الوقت المناسب \ الحاجة \ الطلب يطرح اكثر من علامة استفهام حول وعي العميد بأهمية الحماية الدستورية للغة الامازيغية , فهل الوقت المناسب لم يحن بعد للدسترة في وقت تمكن فيه المجال العمومي من تجاوز ثقافة الطابوهات وتوظيف جو الانفتاح السياسي لما بعد الاستخلاف لطرح أسئلة تعيد النظر فيما اعتبر لأزيد من نصف قرن بمثابة ثوابت ومقدسات , أما الحاجة فتدعمها مطالب الحركة الامازيغية وبياناتها التي لا تفتئ تطالب بدسترة رسمية اللغة وهي حاجة مجتمعية وتواصلية يظهر أنها لم تنته الى مسامع العميد أما الطلب فيحيل الى فرضيتين فإما سيلجأ الامازيغ الى حي الرياض بالعاصمة لا ستجاد وطلب العميد أم أنه يحيل الى علاقة غير شكلية والى مجهول وممارسة غير رسمية لا يمتلك غير العميد مستويات الإجابة عنها .
كما أن تسييج مسألة الامازيغية في مستوى " الخبرة القانونية " يحجب المضامين السياسية والحقوقية للمطلب ويجعله يتحول الى إشكال تقني بالنسبة لدهنية العميد التكنقراطية التي تبحث عن معيرة لغة أجنبية بحسب القانون الأسمى للأمة وإدخالها في مدرسة تنتمي وحسب الدستور الى " المغرب العربي " ومفروض عليها التعايش مع مقررات في التاريخ والتربية الاسلامية تزكي وضاعتها ودونيتها .
إن المهرولين الى كراسي المعهد الملكي قد انفصلوا عن الهم الدستوري وسيجوا في إطار ظهير مصاغ لتأبيد اللاتوازن اللغوي وقبلوا بهامش الفعل المتروك للأمازيغية ووظفوا إطار " الشراكة "لتشكيل احتياطي للولاءات الجمعوية القابل للتوظيف في أي وقت وحين وتحولت بالتالي العديد من الجمعيات الامازيغية من منظمات غير حكومية الى قواعد لحزب " النخبة المولوية الامازيغية" .
فالدعوة الى رسمية اللغة الأمازيغية من قبل العديد من الأطراف المنتسبين الى المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على صفحات الجرائد الوطنية ومحاضراتهم كانت ستكون أكثر فائدة لو صيغت في توصية تقضي بأن أجرأة الامازيغية وإدماجها في المجالات العمومية لايتم الا عبر اعتراف دستوري بها وأن عملهم بالمعهد يتوقف بالضرورة على هدا الإجراء ورفعوها الى الجناب الشريف أو إدا عازتهم الجرأة أرسلوها عبر وساطة المستشار الملكي المتردد وفق أجندة معلومة على مجلسهم الإداري وكلفوه برفعها الى رئيس الدولة. إن الابتعاد عن هدا السيناريو يعني بالمقابل تفضيل الانتظارية عوض الإقدام على فعل قد يؤدي بهم الى الخروج عن فضاء المولوية في وقت تتسع فيه طوابير المنتظرين المتربصين بالتعديل الأول الدي سيطال تركيبة المجلس الإداري لمنشأة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية.
محمد أتركين
كانت البداية على صفحات جريدة " الأحداث المغربية " في حوارات حول " المسألة الأمازيغية " وكانت الإجابة عن سؤال المكانة الدستورية المحتمل لدى الغالبية من زعماء الأحزاب أو الذين يفكرون في إنشاء حزب هو تقديم " الوطنية " كسقف للدسترة ..... في خضم هذه الحوارات اليومية تنزل على أسماع مناضلي الحركة الأمازيغية محاضرة الأستاذ حسن أوريد التي ألقاها في ضيافة " اتحاد كتاب المغرب " ببني ملال وأناط بالملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي أمر نشرها , لتأتي محاضرة وزير التربية الوطنية السيد لحبيب المالكي بأكاديمية المملكة حول ذات الموضوع والتي لم يمنح شرف الاستماع إليها والإنصات الى مضامينها والتمعن في معانيها – مع كامل الأسف – إلا للمدعوين الذين أثث حضورهم تواجد السيد محمد شفيق الذي ربما قد طلق اعتزاله وعاد بعدما أشرف على الولادة القيصرية لـ"النخبة المولوية الأمازيغية" الى البحث عن صيغة لتمرير خيار "دسترة وطنية اللغة الأمازيغية" أمام تضخم الملفات المعروضة على أنظار المستشار المهندس في المربع الملكي.
هل تحتاج الأمازيغية لكي تصير لغة وطنية الى اعتراف في وثيقة دستورية شكل الطابع الممنوح سمة نسجها وصياغتها بالرغم من الإخراج التعاقدي لدستور 1996 الذي تم في أجواء التحضير لتناوب خارج محدد الصناديق وباستحضار لهاجس الاستخلاف ومطمح تحقيق سلمية الانتقال؟؟؟ ..... إن وطنية اللغة الأمازيغية ليست في حاجة الى فضاء دستوري لاكتساب هذه الصفة ولا الى شرعية قانونية قاصرة على هذا السقف بحكم أن تجميع شرعيات الفعالية , التاريخية والمجتمعية يغنيها عن ذلك , فصمودها في وجه دعوات التعريب الغابرة والحديثة ومقاومتها لحرب إماتة اللهجات الموظفة فيها سلطة ومشاريع المثقفين البعثيين قد جدد وجودها المادي والروحي الذي لا يقدر بأي حال من الأحول أن يجحده جاحد أو ينكره منكر.
فالدعوة الى الإقرار الدستوري بوطنية الأمازيغية لايعني البحث لهذه الأخيرة عن مكانة داخل القانون الأسمى للأمة ولا الى جعلها تيمة (=أطروحة) للعقد السياسي الرابط بين الحاكم والمحكوم وإنما إدامة فكرة التوحيد اللغوي والهوياتي المهندس في الوثيقة الدستورية وخلق تراتبية في النص القانوني تقضي بدونية لغة وثقافة " العجم " بعيدا عن منطق المساواة المؤسس وفق الأوقاف الدولية والمرجعية العالمية للحقوق والحريات التي يظهر أن زمن " التمسك " المعبر عنه في ديباجة الدستور لم يحن بعد وقت تشغيله .
إن الأطراف التي لا تدع اليوم الفرصة تمر للتصريح أو التلميح بد سترة وطنية الأمازيغية يعني وبمفهوم المخالفة أنها جاحدة لها في الماضي وتعتبرها أجنبية في وطنها "بلاد تامزغا " وناكرة للسان أهلها ونابذة لثقافتها وقيمها وهي تمثلات لعنصرية وإقصاء ممنهجين سكنا متخيل النخب الحكومية المتعاقبة وشكلت أساس السياسات العمومية المتبعة التي أنتجت صورة سلبية ودونية للأمازيغية زكتها آليات التنشئة الثقافية والتعليمية المستمرة في استبعاد الدولة البورغواطية الغير الشرافوية عن مقررات التاريخ واستمرار أكذوبة الظهير البربري التي أعادت توظيفها الأحزاب الوريثة للحركة الوطنية لتقرنها بحدث الإرهاب الذي كانت مدينة الدارالبيضاء هدفا له ( أنظر افتتاحية جريدة العلم ليوم 16 ماي 2004 ) .
· المثقف الأمازيغي داخل نخبة "العهد الجديد" :
خلال الندوة التي نظمها اتحاد كتاب المغرب حول " التنوع الثقافي " ببني ملال ألقى الأستاذ حسن اوريد مداخلة غير عادية لأسباب تكمن في كون صاحبها يشغل منصب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي ولأنه ثانيا يحمل صفة أكاديمية في مستوى الدكتوراه وثالثا بحكم الهم الدي يسكنه والمتمثل في مطلب المصالحة مع الامازيغية في أبعادها الثقافية واللغوية والحضارية , إن تجميع هده الأبعاد ستجعل هده المداخلة مفتوحة على فرضيات للفهم بسبب إحالتها على مراجع عدة واستلهامها لبارديغمات مقارنة استطاعت التوفيق بشكل من الأشكال بين هاجس الوحدة ومطلب التعدد .
إلا أن المناقشات التي انصبت على المحاضرة اهتمت اكثر بفقرة صغيرة كبيرة في دلالاتها بحكم أنها تحمل موقفا من سؤال الدسترة ولو أنها تموقعت حسب هندسة المداخلة في خاتمة العرض " قبل أن اختم أود أن أشرككم إرهاصات أفكار...". فالنموذج الدستوري الذي يقدمه السيد حسن اوريد للتوفيق بين ثنائية وحدة\تعدد يكمن في " ...أن تكون لبلدنا لغة رسمية واحدة " مستندا في إصدار هدا الحكم على أن "...دماء المغاربة مختلطة وثقافتهم متفاعلة متداخلة يمتزج فيها المكون الأمازيغي بالعربي لغة وعادات وسلوكا " , وهو مبرر – في اعتقادي- لا يصمد لتمرير طبقتين لغويتين داخل الوثيقة الدستورية الأولى رسمية والثانية وطنية , فهدا التمييز على مستوى الميثاق الدستوري فضلا عن كونه لا يلبي مطامح الحركات الاحتجاجية الأمازيغية ولا يعكس مطالبها الدستورية المعبر عنها في المذكرة المرفوعة الى العاهل الراحل سنة 1996 , فإنه لا يتمثل فكرة الحقوق والحريات وهاجس المساواة ومطلب المواطنة الدي يجعل أسباب توحد الأمة لاتكمن في تخلي فريقا منها عن لغته للتواصل داخل المجال العمومي وإنما تستند الى فكرة البناء المشترك الدي يبتدأ بتجنب الإقصاء أثناء كتابة القانون الأسمى للأمة وينتهي بالإدماج داخل مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
فنموذج الدساتير التي أطرت عملية المرور الى فضاء الانتقال والتدعيم الديمقراطيين هي النصوص التي استبعدت عن فكرة صياغتها وهاجس وضعها منطق " الوحدة " وتجنب تيمة الخصوصية ( في دلالاتها السلبية المعيقة ) لكي تعانق العالمية عبر الإحالة على العهود الدولية والمواثيق العالمية للحقوق والحريات , فأتت قوانينها الدستورية حاملة لصك الحقوق الدي يجعل لغات الوطن الواحد كلها رسمية والدولة ملزمة ببدل العناية والاهتمام بها على خلفية المساواة ,فهاهو دستور جنوب إفريقيا يعترف في فصله السادس بإحدى عشر لغة رسمية ويطالب من الدولة " اتخاذ إجراءات ملموسة للرقي بأوضاعها والتسريع باستعمال هده اللغات " , فهل جنوب إفريقيا بفلسفتها الدستورية هده تقود بلادها نحو التشردم والتمزق والى الانحلال بعد الوحدة والى الصدام بعد المصالحة ؟ , وألا يكون هدا الغنى اللغوي الدستوري فاعلا في إدامة الوحدة واستبعادا لأطروحة الانتصار وتلحيما لروابط أمة أصبح ولائها قاصرا على قواعد قانونية متراضى حولها منهية بدلك عهد احتكارية عرق ولغة وثقافة واعترفت بواقع التنوع الدي يخدم الآن مسلسل الوحدة والتوحد.
فالأستاذ حسن اوريد بموقفه هدا قد ابتعد عن روح أطروحته الجامعية حين يقول إن اللغة هي موضوع رهانات كبرى وتصبح في مراحل الانتقال رهانا رئيسيا. فالتغيرات التي عرفتها أوربا قد تمت حول اللغة , فالنهضة لم يكن لتتم لولا دمقرطة اللغة " in : Le Substrat Culturel)). فهل من الديمقراطية داخل السوق اللغوية المغربية احتكار العربية لصفة الرسمية الدستورية وهل يمكن تأسيس ثقافة مغربية ديمقراطية خارج الاعتراف الدستوري برسمية اللغة الامازيغية ؟ إن الرهانات التي تحملها "رسمية الامازيغية" تدخل في إطار تحديث الدولة والمجتمع بتخلص الدولة عن المنطق الشمولي الدي سكنها بعد الاستقلال ودعوتها للبحث عن أسباب الوحدة خارج المعادلات التقليدية اللغة – الدين ....وفي تمرير ثقافة التعدد والاختلاف لبنية مجتمعية مغلقة بفعل السياسات الإعلامية والثقافية التي رسخت في دهنيتها اقتران الامازيغية بالتمزق. كما أن أي مشروع للتحديث السياسي لايمكن أن يغفل الامازيغية بحكم تأسيسها على مرجعية الحقوق والحريات وعلى العالمية الإنسانية وعلى العلمانية كآلية لتدبير التعددية.
فالإنسية المغربية للمرحوم علال الفاسي التي أثث بها الأستاذ حسن أوريد خطاطة حججه لكي تكون لبلدنا لغة رسمية واحدة , هي إنسية لاتجد فيها الأمازيغية موقعا لها وكان بالأحرى على الأستاذ المحاضر أن لا يتسرب هدا المرجع الى سلسلة إحالاته العالمية التي لاتكن العداء الغير المبرر لحضارة إنسانية ذنبها الوحيد أنها أمازيغية. أفلم يدعو الأستاذ علال الفاسي الى قتل الأعراف البربرية واتهامها بأنها ذات أصول وثنية ؟؟ ( النقد الذاتي \ مطبعة الرسالة ماي 1999 ). وألم يكن ضمن مطالب الوفد الدي سارع الى مقابلة السلطان محمد بن يوسف في أعقـاب ظهير 16 مـاي أن "اللغة العربية وحدها لغة رسمية ولدلك يجب أن تكون الأساسية في التعليم" ( الحركات الاستقلالية في المغرب العربي )؟؟؟ وهو المشروع الدي سيعمل على تنفيذه مند دستور 1962.
فإدا كانت الوثائق الدستورية المقارنة لا تسعف في التدليل على موقف الأستاذ حسن اوريد وهي المؤمنة بالتعدد والمصالحة والحقوق وأن اتساع فضاء المبادئ الكونية كالديمقراطية وحقوق الإنسان في تجلياتها الثقافية , السياسية والاجتماعية... يؤشر على نهاية الأنماط التوحيدية لتدبير التعددية. فهل يمكن فهم هدا الموقف من خلال مؤشرات خارج ما تقدم وخارج الهم الموضوعي ومرتبطة بالوضع الاعتباري للسيد حسن اوريد أو للوضع الهش للحركة الامازيغية أو بسبب استمرار مقاومي تغيير منطق الدولة تجاه هويتها وثقافتها الأمازيغية.
فهل تبني الوطنية الدستورية للامازيغية بدل رسميتها يعني إرسال إشارات تطمينية لدار الملك التي لم تستقبل مكوناتها بكثير من الارتياح إقدام رئيس الدولة على إنشاء منشاة المعهد الملكي وطبيعة المعجم الموظف في خطاب أجدير ؟ أم اعترافا من أحد رجالات نخبة العهد الجديد بالسقف الممكن منحه للامازيغية في وقت بدأ فيه الحديث عن تعديل دستوري بإنشاء خلية للتفكير تحت إشراف السيد محمد معتصم ؟ وهل الأمر يتجاوز إطار مداخلة معرفية في ضيافة فضاء للمبدعين الى تبليغ رسالة في حقل سياسي يشتغل أكثر بالإشارات والرموز؟
مهما تكن الإجابة الصحيحة للأسئلة المتناسلة فإنها أعادت – عن قصد أو بدونه – الى الساحة العمومية النقاش حول السؤال الدستوري وجعلت المكونات الأمازيغية تنسى نزاعاتها وبنيتها الانقسامية لتتوحد حول مطلب واحد هو ضرورة الاعتراف الدستوري برسمية الأمازيغية.
· جريدة أكراو وموقف "التقليدانية الأمازيغية" :
تساءلت افتتاحية جريدة اكراو AGRAWAL )) في عددها 124 ل 16 مايو الجاري في أعقاب مداخلة الاستاد حسن اوريد " هل يتعلق الأمر بتصريح سياسي يدلي به الناطق الرسمي كجواب من أعلى سلطة بالبلاد موجه لكل المطالبين بإدماج الامازيغية كلغة رسمية ثانية للمغرب؟ ولمادا تم اختيار السيد أوريد لإيصال الرسالة الى الحركة الاحتجاجية الامازيغية في هدا الظرف بالذات؟
فجريدة اكراو التي يشرف على رئاستها نجل " أمغار " التحالف الحركي كانت سباقة في التقاط مضامين محاضرة الأستاد حسن اوريد وأعادت نشرها كاملة ( دون أن تشير الى المصدر ) بل وتضع لها بندا عريضا في الصفحة الاولى للجريدة وتنهل في مقارعتها للحجج الواردة في المحاضرة من معين الاحتجاج الامازيغي وتوظف نبرة غير خالية من التحدي حين تقول " ...إننا نأسف لأن كل الأقنعة قد سقطت والباب مشرع اليوم أمام كل الاحتمالات " , وتجعل هم الدسترة ليس هما نخبويا بل مجتمعيا بتصريحها " ... إن المخزن في عهده الجديد لايرغب في الاستماع لنبض الهامش في املشيل و كولميمة و الحسيمة و أكادير و أغبالا و الناظور و مكناس وفكيك ...." .
إن التحالف الحركي الدي يفاوض الآن في صمت للوصول الى حقيبة الوزارة الأولى ورقته في دلك ليس الأغلبية البرلمانية العددية ولاتشكيله لقطب منسجم يقوده خارج الشرعية التاريخية الزعيم الطبيعي لتكتل الوفاق , بل تقديم نفسه كممثل للأمازيغ وإدا كانت علاقته بالمسألة الأمازيغية لاتخرج عن دائرة " التقليدانية " تشوشها تارة تصريحات الزعيم المحجوبي أحرضان ( أنظر حواره مثلا مع جريدة الأحداث المغربية ). فإن السيد أوزين بإمكان إعادة توظيفه لخلق هدا التواصل الغير الدائم بين الحركات الشعبية والحركة الامازيغية خصوصا وأن الأولى لم تلتقط مواقف الثانية المعبر عنها في مذكرة 1996 وصوتت على الترميمات الدستورية مجتمعة بالإيجاب حتى وإن كانت تؤسس لفضاء ثقافي , لغوي وهوياتي لايجد فيه أحرضان ومن معه أية مكانة وأي اعتراف.
ومن تم فهل هدا الموقف موقف شخصي للسيد اوزين أحرضان أو لخط تحرير الجريدة في وقت لم يصدر فيه عن التحالف الحركي أي موقف رسمي من المسألة الدستورية مع إقرارنا بالطابع الهش والحدود الغير قارة بين الأول والتنظيم الحركي ؟ ام أن الأمر يدخل في مسلسل تلميع الصورة الدي دشنته نخبة التحالف الحركي بنقلها لهموم الهامش الأمازيغي بمناسبة ما يعرف بقضية " نرجس النجار" الى قبة البرلمان وإكرامها لوفادة النخبة المولوية الامازيغية أثناء احتفالها بالدكرى الأولى لخطاب أجدير وعقدها لقران مصالحة ماداموا قد ولودوا تحت سقف واحد هو سقف "التقليدانية الدستورية".
إن وجاهة افتتاحية أوزين أحرضان في معارضتها لدسترة وطنية الامازيغية قد بقيت في مستوى الخطاب ولم تترجم الى فعل سياسي متبنى من قبل التحالف الحركي المنهمك على ما يبدو في مكافحة الجراد وتكذيب تصريحات البخاري والدعاية لمعرض اللوحات التشكيلية للمحجوبي أحرضان عوض الاهتمام بمسألة ساهمت عبر مواقف التراضي والتوافق وسلوك التصويت بالإيجاب في تكريسها , لتنتفض في لحظة تأنيب الضمير لممارسة نقد ضمني بالدعوة الى رسمية اللغة الامازيغية .
وبالتالي هل ستضع الامتدادات الحزبية للسيد أوزين احرضان الشرطية الدستورية في أية معادلة سياسية تؤدي سواء الى منح الوزارة الأولى للتحالف الحركي أو إحداث تعديل موسع يقودها الى تشكيل نواة السلطة التنفيدية الغير السيادية ؟ أم أن الحنين الى عهد " إمغارن " الدي قد توفره المناصب الوزارية قد يؤدي بها الى نسيان افتتاحية أكراو وتأجيل مرحلة الدفاع عن مضامينها الى زمن آخر ؟ ؟
· " النخبة المولوية الأمازيغية " وسلوك الانتظارية :
مادا كان سيكون عليه الأمر لو تمسكت تركيبة المجلس الإداري بأولوية الدستوري في أية صيغة لأجرأة الامازيغية واحترمت بالتالي دفتر مطالبها وتعاقدها التأسيسي عوض أن تضع نفسها في وضع عبر عنه السيد أحمد عصيد بكل أمانة بقوله " ...إن المعهد بصدد تهيئة لغة هامشية فباستثناء القرارات الملكية لا يوجد أي سند قانوني يدعم عمل المعهد ويسنده " ( جريدة الأحداث المغربية ليوم 16 أبريل 2004 ) , بالمقابل تفوه عمدة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بكلام مرتبك خال من الانسجام والدقة ويحمل الكثير من الالتواء والديبلوماسية حين قال : " ....إن المعهد سيستعد لإبداء الرأي وتقديم الخبرة حول دسترة الأمازيغية ومأسستها ودلك في الوقت المناسب وعند الحاجة والطلب " (جريدة الأحداث المغربية ليوم 09 أبريل 2004 ).
فمع إدراك الجميع خلو المعهد من خبراء دستوريين ومن مركز على مستوى هيكلته الداخلية مهتم بحقوق الإنسان في بعدها الثقافي واللغوي , فإن اشتراط " إبداء الرأي " ب الوقت المناسب \ الحاجة \ الطلب يطرح اكثر من علامة استفهام حول وعي العميد بأهمية الحماية الدستورية للغة الامازيغية , فهل الوقت المناسب لم يحن بعد للدسترة في وقت تمكن فيه المجال العمومي من تجاوز ثقافة الطابوهات وتوظيف جو الانفتاح السياسي لما بعد الاستخلاف لطرح أسئلة تعيد النظر فيما اعتبر لأزيد من نصف قرن بمثابة ثوابت ومقدسات , أما الحاجة فتدعمها مطالب الحركة الامازيغية وبياناتها التي لا تفتئ تطالب بدسترة رسمية اللغة وهي حاجة مجتمعية وتواصلية يظهر أنها لم تنته الى مسامع العميد أما الطلب فيحيل الى فرضيتين فإما سيلجأ الامازيغ الى حي الرياض بالعاصمة لا ستجاد وطلب العميد أم أنه يحيل الى علاقة غير شكلية والى مجهول وممارسة غير رسمية لا يمتلك غير العميد مستويات الإجابة عنها .
كما أن تسييج مسألة الامازيغية في مستوى " الخبرة القانونية " يحجب المضامين السياسية والحقوقية للمطلب ويجعله يتحول الى إشكال تقني بالنسبة لدهنية العميد التكنقراطية التي تبحث عن معيرة لغة أجنبية بحسب القانون الأسمى للأمة وإدخالها في مدرسة تنتمي وحسب الدستور الى " المغرب العربي " ومفروض عليها التعايش مع مقررات في التاريخ والتربية الاسلامية تزكي وضاعتها ودونيتها .
إن المهرولين الى كراسي المعهد الملكي قد انفصلوا عن الهم الدستوري وسيجوا في إطار ظهير مصاغ لتأبيد اللاتوازن اللغوي وقبلوا بهامش الفعل المتروك للأمازيغية ووظفوا إطار " الشراكة "لتشكيل احتياطي للولاءات الجمعوية القابل للتوظيف في أي وقت وحين وتحولت بالتالي العديد من الجمعيات الامازيغية من منظمات غير حكومية الى قواعد لحزب " النخبة المولوية الامازيغية" .
فالدعوة الى رسمية اللغة الأمازيغية من قبل العديد من الأطراف المنتسبين الى المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على صفحات الجرائد الوطنية ومحاضراتهم كانت ستكون أكثر فائدة لو صيغت في توصية تقضي بأن أجرأة الامازيغية وإدماجها في المجالات العمومية لايتم الا عبر اعتراف دستوري بها وأن عملهم بالمعهد يتوقف بالضرورة على هدا الإجراء ورفعوها الى الجناب الشريف أو إدا عازتهم الجرأة أرسلوها عبر وساطة المستشار الملكي المتردد وفق أجندة معلومة على مجلسهم الإداري وكلفوه برفعها الى رئيس الدولة. إن الابتعاد عن هدا السيناريو يعني بالمقابل تفضيل الانتظارية عوض الإقدام على فعل قد يؤدي بهم الى الخروج عن فضاء المولوية في وقت تتسع فيه طوابير المنتظرين المتربصين بالتعديل الأول الدي سيطال تركيبة المجلس الإداري لمنشأة المعهد الملكي للثقافة الامازيغية.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire