samedi 1 septembre 2007



الإسم الدكتور محمد أتركين وصف مختصر أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور. تاريخ الازدياد : 13/02/1975 بأكادير المؤهلات العلمية : - الإجازة في العلوم السياسية . - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية والقانون الدستوري . - الدكتوراه في العلوم السياسية . الأطروحات الجامعية : - " التوافق السياسي بالمغرب " رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا . - " الانتقال الديمقراطي والدستور - قراءة في فرضية تأسيس القانون الدستوري للانتقال الديمقراطي " .أطروحة لنيل الدكتوراه . - رئيس هيأة تحرير مجلة " وجهة نظر " . - كاتب بموقع شفاف الشرق . - خبير في دساتير الانتقال الديمقراطي ومتخصص في قضايا تدبير التعدد الثقافي واللغوي بشمال افريقيا خصوصا ما يتعلق ب القضية الأمازيغية
aterguine@yahoo.fr البريد اللكتورني


















التعاقد السياسي بالمغرب ومشروع دستور المواطنة
– قراءة في فرضية الانتقال من دولة الرعايا الى دولة المواطنين –
محمد اتركين



لماذا صيغة التعاقد السياسي ؟
وماهي الفكرة السياسية لدستور المواطنة ؟
وماذا نعني بدولة المواطنة ؟

تحيل آلية التعاقد السياسي الى وجود إرادة سياسية لدى أطراف اللعبة للانتقال، وفق تسوية سياسية تتخذ شكل الميثاق، الى تنظيم سياسي جديد عبر الإقرار بدستور يقنّن قواعد اللعبة المتوافق حولها، في حين يجيب دستور المواطنة على "تيمات" (= أطروحات) التعاقد السياسي، والحد الأدنى للتوافق، وعلى الفكرة التي حكمت التسوية السياسية للحظة الانتقال. إنه دستور غير مرتبط بلحظة تأسيسه ولكنه حامل لمشروع إرساء دولة المواطنة عبر التزامات الأطراف باحترام حقوق الإنسان وإيجاد مؤسسات لحمايتها.
- فهل ستكون صيغة التعاقد السياسي المدخل لتحديث المؤسسات بالمغرب؟
- وهل ستسمح بإمكانية الانتقال من صك للمنحة الى وثيقة للحقوق والحريات؟
- وكيف ستستجيب الوثيقة الدستورية، على مستوى هندستها، لمتطلبات دولة المواطنة؟

دساتير المواطنة والانتقال من دساتير فصل السلط الى دساتير صك الحقوق

دساتير المواطنة هي وثائق تجاوزت كتابتها إشكالية الدستورانية التقليدية المرتبطة بهاجس الاستقرار ومنح الشرعية لتدخلات الفاعلين السياسيين. إنها تعبّر ليس فقط عن لحظة ميلاد تنظيم سياسي جديد، ولكن أيضا عن ميلاد القانون الدستوري. في ما يتعلق بحقوق الإنسان زمنياَ، ارتبطت دساتير المواطنة بلحظة الانتقال الديمقراطي أي المرور من تنظيم مغلق على المفهوم الدولتي للقانون، واحتكار التعبير عن الإرادة العامة، إلى تنظيم يُنعَت بالحامل لديمقراطية مستمرة تمنح للمواطن إمكانية المراقبة المستمرة للنسق السياسي خارج الزمن الانتخابي. خصوصية هذه الدساتير بحكم ارتباطها بلحظة سياسية مؤطرة بفكرة القطيعة عن طريق التفاوض، ستجعل منها بياناتٍ للحقوق أكثر منها مجرد وثائق سياسية وُضعت لضبط العلاقة بين السلطات، حيث تم من خلالها إعادة اكتشاف البعد الاجتماعي للوثيقة الدستورية من "شرعة حقوق الإنسان والمواطن" الفرنسية. فلم تعد الأولوية لفكرة 16 قلب قراءة الفصل، أي فصل السلطات، ولكن لمبدأ حقوق الإنسان والضمانات المخولة لحمايتها، وتأسيس مجال عمومي دستوري يفتح إمكانية التواصل بين الأفراد ومؤسسات السلطة. فموجة دساتير المواطنة تضيف الى المعادلة التقليدية التنظيم/المواطنة وتجعله متحكما في المسلسل الدستوري وفي رسم جلّ حلقاته , إنها تنظر للدستور باعتباره لحظة سياسية للمصالحة مع الفرد. ويتمثل ذلك في تمرير الفكرة الدستورية للقاعدة المحكومة عبر إشراكها في وضع الدستور الذي يتجاوز دائرة التقنيين ليضم، عبر فضاءات المؤتمرات الوطنية والموائد المستديرة، كل المواطنين المهتمين بشؤون المدينة.
إن المؤسسات لم تعد لها الأولوية على مستوى الهندسة الدستورية. فبعد المبادئ والأحكام العامة، تُظهِرُ الحقوق والحريات المنتمية الى الأجيال الثلاثة للشرعة الدولية تأسيسَ الحق في الولوج الى العدالة الدستورية التي لم تعد تخاطب المؤسسات ولم يعد دورها محصورا في رسم الحدود بين السلطات وذلك من خلال وظيفة التأويل. حيث يظهر القاضي الدستوري كمدافع عن الحق والقانون وتحقيق المصالحة الوطنية ودسترة معالمها وتحويل الدستور الى وثيقة لمصالحة الدولة مع الفرد وضمان عدم تكرار انتكاسات الماضي. إن دستور المواطنة يظهر، بالتالي، كشاهد على عدالة الانتقال وكصك لحماية ذاكرة الانتقال.
لننتهي في بداية هذا التقديم الى الخلاصات التالية:
1- أن دستور المواطنة يعيد رسم مكانة الفرد داخل الهندسة الدستورية في مواجهة آليات الضبط والتنظيم.
2- أن دستور المواطنة عنوان الولوج لمرحلة الانتقال الديمقراطي والضامن لتدعيم بنياته ومؤسساته.
3- أن دستور المواطنة هو المدخل للمصالحة الوطنية في شقها الدستوري.

المركزية الدستورية ومعادلة الضبط والتنظيم


لقد ولج المغرب عهد الدسترة بمحددات ثلاث:
- غياب توافق بين أطراف اللعبة السياسية حول شكل التنظيم الجديد لمغرب ما بعد الاستقلال الحركة الوطنية في جزء كبير،
- إنحصار النقاش بين مكونات الحقل السياسي، والملك ضمن هذا الحقل، حول شكل وضع الدستور أي الإجابة على سؤال السيادة المتمثل في السلطة التأسيسية الأصلية
- انعدام أي تصور لفكرة الدستور لدى مكونات الحركة الوطنية والاكتفاء بالإحالة والتعلق بشعار الملكية الدستورية لسنة 1944 دون التمكن من ترجمته في مطالب دستورية ملموسة

هذه المحددات ستتحكم في النص الدستوري وستحوله الى وثيقة مغرقة في إشكالية السلطة وهاجس التنظيم دون الاهتمام ببعد المواطن وحقوق الإنسان. ويرجع ذلك
الى:
1- تفكير الدستورانيين الفرنسيين أمثال "دوفيرجيه" المبهورين بدستور الجمهورية الخامسة وبآليات العقلنة البرلمانية، والذين عملوا على نسخ مقتضياته والسفر بها خارج فرنسا مع تبيئتها لكي تتفق مع المحيط السياسي المغربي وتؤسس لنوع من الديغولية الوراثية بالإقرار بمؤسسة ولاية العهد داخل دستور 1962.

2- طبيعة الزمن السياسي المؤطر لوضع الوثيقة الدستورية، حيث النظر الى الدستور كنهاية للصراع بين مضمونين متباينين لمفهوم الملكية الدستورية. إذ أن وضع دستور 1962 كان إيذانا بنهاية حلم مؤسسة ملكية تسود ولاتحكم .
3- أن وضع الدستور بالنسبة للمؤسسة الملكية لم يكن بهدف إرساء نظام للكوابح، ولكن دسترة لشخصانية السلطة ولتفويض جزء من صلاحياتها الى منشآت دستورية. إنه ولوج الى عهد الدسترة في شقه الشكلي دون الالتزام بمضامينه المتمثلة في سمو الدستور، وفصل السلطات، والتمثيل السياسي . .

هذه الخصوصية الدستورية ستحول الدستور المغربي إلى دستور للسلطة والتنظيم عبر إفراد سبعة من أبوابه وحوالي 88 فصلاً لإشكالية السلطة وللعلاقة فيما بينهما.


حضور هاجس السلطة في عنونة الفصول المتميزة ببساطتها الملكية , البرلمان،الحكومة، القضاء،المحكمة العليا للعدل، الغرفة الدستورية للمجلس الأعلى
. أن مسألة التنظيم داخل النص الدستوري تبقى أحادية. إذ تنطلق من المؤسسة الملكية التي لا تدخل في علاقة مع الحكومة على افتراض أن الحكومة هي حكومة جلالة الملك وتقتصر علاقتها فقط مع البرلمان التي تتحول مع قراءة فصول الباب الخامس من علاقة مؤسستين دستوريتين الى علاقة منشأة مع موجه لعملها وطريقة اشتغالها.
. غياب المخاطب بعمل المؤسسات: هاجس السلطة المتحكم في هندسة الدستور أدى الى إرساء مركزية المرجعية والبنيات. فلم تتم الإحالة على بيانات الحقوق بالرغم من التأثر بدستور الجمهورية الخامسة
ونم بالمقابل تفضيل منطق الخصوصية بدسترة إمارة المؤمنين. كما أن التنصيص في الفصل الثامن على الجماعات المحلية لم يكن ليؤسس لمواطنة محلية ولكن فقط لمنح الشرعية لاعادة انتشار المركز عبر عبر وساطة مؤسسة العامل المحيط.

هذا الدستور الذي لم تستطع المراجعات المتكررة أن تبعد عنه شبح الأزمة لم يصمد أمام المطالب الحقوقية الداعية الى اكتشاف بُعد المواطنة داخل الوثيقة الدستورية من خلال
1- دعوات الجمعيات النسائية لاقرار مبدأ المساواة والنظر الى قانون الأسرة باعتباره جزءا من مجال القانون منفتح على توصيات المؤتمرات ومقتضيات الشرعة الدولية.
2- مطالب الحركة الثقافية الأمازيغية الداعية الى دسترة الحقوق اللغوية والانفتاح على الهوية الأمازيغية ونقل الدستور من حقل الأحادية الى مستوى التعددية.
3- بيانات الجمعيات الحقوقية المطالبة بتحقيق المصالحة الوطنية وتحويل الدستورالى لحظة تعاقد على ضمان عدم تكرار ما حدث.


الانفتاح المحتشم على العالمية وعدم تصدع نسق التقليدانية

أتت المراجعة الدستورية في سياق مختلف عن مراجعة 70-72، إذ أنها ارتبطت على المستوى الداخلي بظهور تقنية المذكرات كصيغة لتواصل جديد مع المؤسسة الملكية والمعبرة عن مطالب لإصلاح السياسي والدستوري. فهي تجيب في الوقت نفسه عن أزمة القنوات الدستورية الناتج عن وضع أحزاب الحركة الوطنية كأقلية داخل البرلمان إضافة الى محاولتها التشويش على السلطة التأسيسية المشتقة المحتكرة فعليا من طرف المؤسسة الملكية.
أن المراجعة تأتي في وقت تنامى فيه النقاش حول حقوق الإنسان وملف المعتقلين السياسيين ودخول "تيمات" (= أطروحات) الثقافة السياسية الجديدة ودولة القانون معجم خطاب
الفاعلين السياسيين.

وعلى المستوى الدولي فقد ارتبطت المراجعة زمنيا بربيع الشعوب الإفريقية وأخبار سقوط الأنظمة العسكرتارية وأفول نجم الأنظمة ذات الحزب الوحيد واكتشاف فقهاء
القانون الدستوري لموجة جديدة من الدساتير التي لم تستطع آليات الفقه الكلاسيكية تأطيرها حيث استبدال تقنية المجالس التأسيسية بنظام المؤتمرات الوطنية وانتقال النقاش حول طبيعة الأنظمة الى التفكير في الوضع الدستوري للمواطن. في خضم هذا النقاش ستبرز المراجعة الدستورية لسنة 1992 والتي عكست بشكل محتشم النقاش حول حقوق الإنسان وذلك من خلال:
1- التنصيص على البعد العالمي لحقوق الإنسان في صلب ديباجة الدستور -
2- الانتقال بالغرفة الدستورية الى مستوى مجلس دستوري
3- إرساء المجلس الاقتصادي والاجتماعي

فالتنصيص على عالمية حقوق الإنسان كان بشكل مبهم داخل الوثيقة الدستورية، إذ وضعت الى جانب صيغ فضفاضة من قبيل . . . . . . العمل في إطار المنظمات الدولية . . . . . العضو العامل النشيط في هذه المنظمات , مما جعل التنصيص على العالمية لا يبرز كالتزام واضح في تصدير الدستور الذي عمل على المزاوجة بين دين ولغة الدولة وانتمائهاالجغرافي والتزامها على المستوى الدولي. كما أن حصر التنصيص على مستوى الديباجة دون ترجمته على مستوى مواد الدستور كان يروم عدم زعزعة الفكرة التي حكمت الدستور منذ لحظة وضع هيكله الأصلي، إضافة الى أن اقتصار التنصيص على الديباجة قد خلق نقاشا مفتعلا حول مدى دستورية الديباجة وهل لها نفس القيمة الدستورية للنص الدستوري لسنة 1962.

إن التنصيص على العالمية بهذه الصيغة دون الإحالة على الالتزام بمقتضيات الشرعة الدولية في صلب الدستور، وفي رفع التحفظ عن مجموعة من مقتضياتها:
- توسيع دائرة الحقوق التي بقيت يتيمة وطيلة ثلاثين سنة في دائرة حرية التجول
- تأسيس الجمعيات . . الرأي والتعبير
- التنصيص على إمكانية الاستناد عل مقتضيات العالمية أثناء المطالبة بالحقوق أو في الدفاع عنها

يجعل من صيغة العالمية مجرد خطاب للاستهلاك الخارجي غير قادر على زعزعة نص تقليداني مشبع بفكرة الخصوصية. كما أن الارتقاء بالغرفة إلى مجلس دستوري لم يسمح بظهور قضاء دستوري قادر على تأويل الوثيقة الدستورية في اتجاه إرساء اجتهاد قضائي دستوري لحقوق الإنسان،وذلك بسبب الوظيفة الاستشارية الموكولة لهذا الجهاز حسب خطاب التنصيب وتحجيم ذوي الاختصاص (أطباء، قضاة، محامون) محامون من تركيبته.
- اقتصار عمل المجلس على رسم الخرائط الانتخابية والاشتغال بعقلية النماذج وقراءة الدستور قراءة نصية
- عدم السماح للمواطن بالولوج الى المجلس الدستوري الذي تحول الى فاعل موسمي مرتبط بلحظتي الانتخابات ومناقشة القوانين التنظيمية.

أما المجلس الاقتصادي والاجتماعي فلم ير النور بعد بالرغم من مرور عقد على دسترته حيث تحول الباب التاسع من الدستور الى باب ميت تتوقف شهادة إعادة إحيائه على وضع قانون تنظيمي واحتواء المطالب الحقوقية 19 آلية الفصل.

بعد الانتقال السلمي للسلطة وتحقق لحظة الاستخلاف لم تستطع الطبقة السياسية أن تستوعب الإشارات الضمنية لخطاب العرش المؤسس شكلا ومضمونا بالإحالة على الوثيقة الدستورية وخاصة لمؤسسة ولاية العهد , إذ لم يجد الملك الجديد من مبرر لوضعه سوى هذه المؤسسة بعيدا عن التمسك بطقس البيعة الذي ظلت صفحات جرائد الأحزاب الوطنية تعتبره الرباط المقدس بينها وبين المؤسسة الملكية، مما حذا بهذه الأخيرة الى التراجع عن هذا المنحى والعودة الى القراءة التقليدانية للدستور وهي القراءة التي ألفتها مسامع النخبة السياسية بل وتماهت معها ووظفتها في الكثير من المناسبات التي لم تسعفها القواعد الدستورية الحديثة في قلب الصراع بين التقليد والتحديث المخترق ليس فقط لتفكير النخبة السياسية ولكن أيضل لبنية المجتمع , استطاعت المؤسسة الملكية أن تظهر كحاملة لمشروع تحديثي لبنية "المخزن" عبر تأسيس المجال الخاص للملك وإظهاره كمواطن عادي من خلال الصورة التي أسست لفكرة جديدة في مخيال المواطن العادي، بعيدا عن البروتوكولات المخزنية العتيقة.

تأنيث النخبة المولوية وهيأة المستشارين في بنية مخزنية "باترمنيالية" (=أبوية) ترفض:
. منح وظيفة الاستشارة لعنصر المرأة المعتبر ناقص عقل ودين
. رسمية الزواج الملكي

هذه الملامح التحديثية جعلت العديد من الباحثين يقرّون بتواري صورة الملك أمير المؤمنين وتحويل الفصل 19 إلى بنود تشريفية تحيل فقط إلى العمق الديني للمغرب، إلا أن هذا الموقف سرعان ما يتوارى ليفسح المجال أمام وظيفة جديدة للفصل 19والمتمثلة في احتواء المطالب السياسية والدستورية لأطراف اللعبة السياسية. وأصبح الفصل 19 بالتالي حيثية لتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالمغرب، وديوان المظالم والمجلس الأعلى السمعي البصري بل وتشكيل اللجنة الملكية لتعديل مدونة الأحوال الشخصية.

ففي مواجهة مطالب الحركة الثقافية الامازيغية المتمثلة أساسا في الاعتراف الدستوري باللغة الامازيغية وبحق الشعوب الأصلية وتأسيس معهد يعنى بالثقافة الأمازيغيــة (ميثاق "أكادير") أقدمت المؤسسة الملكية على إحداث المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بخلفية الفصل 19من الدستور وأوكلت إليه مهام ووظفت) 3 اضطلعت بها سابقا مكونات الحركة الثقافية الأمازيغية ( المـادة سلطاتها في التعيين لتشكيل مجلس إدارة المعهد المادتين( الخامسة والسادسة ) دون الأخذ بعين الاعتبار لمبدأ التمثيل خصوصا وأن الأمر يتعلق ببعد للهوية المغربية ومكوّن من مكونات الأمة.

وللحؤول دون أي انحراف محتمل لعمل المعهد عمل الظهير على إحاطة المؤسسة بسلطات مضادة تنطلق بداية من طريقة تشكيله إذ تم تذويب النشطاء الامازيغيين بممثلين عن الحكومة والجامعات والأكاديميات , كما أن عدم استقلاليته المالية وتبعيته )سيجعل عمله وطريقة اشتغاله مرتبطة بمدى حاتمية الهبات الملكية لميزانية البلاط الملكي ( المادة 13). ولعل هذه المعطيات هي التي تحكمت في تشكيل البنية التنظيمية للمعهد إذ غابت في الأقسام الأربع المشكلة الهواجس التي حركت النخبة الثقافية الامازيغية، حيث استبدلت المطالب الدستورية والحقوقية بالوظائف الفولكلورية التي كانت موضوع خطاب نقدي من طرفها؟ كما أن قصر ممثلي الجمعيات الامازيغية على المهتمين بمجال اللسانيات والأدب عموما كان يستشرف قطع الطريق على المطالب ذات المنحى الحقوقي والسياسي وقصرها في جانب الاهتمام بالتراث وتحقيق المؤلفات وهو عمل كان بيان الأستاذ محمد شفيق والإطارات الجمعوية التي عملت على تحقيقه منذ أواسط الستينات حاملا لنهاية موضوعه.

إن قراءة متأنية ومقرنة للظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية والهيأة العليا الامازيغية بالجزائر سيكتشف حجم النسخ والتقليد , إذ أن ظرفية التأسيس المرسوم كانت متشابهة كما أن الأساس القانوني كان واحدا ( الظهير في المغرب، الرئاسي بالجزائر ). وفي الوقت الذي عملت فيه أزمات التمثيل الشرعية الاستقلالية بأفول وظيفة الهيأة العليا الامازيغية بالجزائر فإن طريقة تشكيل المعهد والتسابق الزبوني للعديد من النخب الامازيغية نحو مقاعده سيعجّل لا محالة بنهاية حيلته. ولن يستطيع أن يصمد أمام مطالب الحقوق الثقافية واللغوية المتخذة من تعديل الدستور مدخلا لها ومن الشرعية الدولية مرجعا لها , إنها مطالب تدافع عنها اليوم جبهة رفض الاحتواء الدولتي للحقوق الثقافية والتبرم من نخبة كانت حاملة لمشروع حداثي علماني لم يكن أحد يظن أنه سوف ينتهي برداء مخزني.

ونفس المنطق الذي تحكم في إنشاء المعهد الملكي للثقافة الامازيغية سيؤطر تأسيس ديوان المظالم الذي ابتعد وابتداء من الاسم الذي أطلق عليه من تجارب دولة القانون واقترب على العكس من ذلك من التجارب التاريخية ومن أفكار الدستور الوسيطلوالي المظالم وديوان الشكايات وهي المرتبطة بأنساق سياسية محكومة بفكرة شخصانية السلطة. إن تأسيس ديوان المظالم وانطلاقا من الفصل 19 قد أخرجه من مطالب الإصلاح السياسيوالدستوري التي حملتها مذكرات الكتلة الديمقراطية ويجسد المجال الضيق المتروك لعمل حكومة التناوب التي لم تستطع أن تخرج مؤسسة الوسيط الى الوجود والتي اعتبرتها المؤسسة الكفيلة لدفع الإدارة لتنفيذ الأحكام القضائية ومواجهة عجرفتها البيروقراطية , متناسية أن النسق السياسي المغربي لازال محكوما بثقافة الاستعطاف الموكولة حسب نصوص الأدب السلطاني للأمير. لقد أوكل الظهير لديوان المظالم وظيفة تنمية التواصل بين كل من المواطنين أفرادا أو جماعات وبين الإدارات أو أي هيئة تمارس صلاحيات السلطات العمومية ( المادة الأولى). إلا أن هذا التواصل ليس أوتوماتيكيا. فأبواب ديوان المظالم لن تكون مفتوحة في وجه المواطن إلا إذا أثبت قيامه بمساع لاسترجاع حقوقه لدى السلطة التي يتظلم منها. وهو إجراء – في اعتقادنا – يذهب الى ضرب مبدأ الولوج الى العدالة ويضعف من إمكانية الاستنجاد بهذه المنشأة.
إن ديوان المظالم لا ينتزع فقط الطابع الدستوري عن مؤسسة الوسيط ولكن يمنح حياة إضافية لمؤسسات استشارية انتهت مبررات وجودها , حيث وطبقا للمادة 13سيقدم والي المظالم الى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تقريرا عن القضايا التي تهم النهوض بحقوق الإنسان الى مؤسسات دستورية ؟ فكيف يمكن تحويل المنشآت المؤسسة طبقا للفصل 19 وهل سيكون التعاقد على دستور المواطنة الحامل للإجابة على سؤال المؤسسات بالمغرب؟


الهندسة الدستورية للتعاقد السياسي على أساس فكرة المواطنة


ننطلق في البداية من ثلاث ملاحظات
. طغيان المقاربة السياسية في تدبير ملف حقوق الإنسان
. ابتعاد ملف حقوق الإنسان عن امتداده الدستوري الطبيعي
. تشرذم المطالب الحقوقية وقطاعيتها
إذ فضلت المؤسسة الملكية هي المتحكمة في ثنائية الدستور/حقوق الإنسان في المغرب أن تؤسس لعهدها الجديد وأن تفعل مفهومها الجديد للسلطة بنفس مؤسسات الأمس المشوبة بعيوب أزمة الشرعية وانعدام الفعالية، إذ تم الإبقاء على دستور وضع ليموت مع واضعه ومتميز بضبابية التنصيص على عالمية حقوق الإنسان التي لم تعرف طريقها نحو الإعمال بفعل رادع الخصوصية الذي وقف حائلا أمام عمل الملاءمة. أما الأحزاب الوريثة للانتماء الى الحركة الوطنية فقد تعاملت سياسويا مع ملف حقوق الإنسان واعتبرت إغلاق ملف المعتقلين السياسيين والتعديلات الواردة على بعض القوانين مؤشرا لمرحلة الانفتاح على النظام المكللة بتجربة التناوب التوافقي متخلية عن مطلبها التاريخي في الوصول الى دستور تعاقدي يؤسس لقطيعة مع سنوات أطرت بدستور المنحة، إضافة الى عجزها عن رفع مطلب المصالحة الوطنية الى جانب الجمعيات الحقوقية مكتفية بتزكية منشآت أسست بمرجعية الفصل 19الذي أخرجها في بداية الثمانينات من حظيرة الإجماع الوطني قبل أن تكتشف جدواه ووظيفة الدفاعية بإعماله كأساس لطلبات التحكيم الملكي
كما أن الخطابات الرسمية المطمئنة على وضع حقوق الإنسان بالمغرب والموجهة للاستهلاك الخارجي لم تدفع واضعي التقرير الأمريكي حول حقوق الإنسان بالمغرب
- من استبدال لازمته المعهودة المتمثلة في - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - والتي تحيل الى عمق المعادلة الدستورية
. داخل أي تطور لملف حقوق الإنسان.

إن اشتغال النسق السياسي المغربي لمدة طويلة وفق تيمات التوافق وبآليات المناظرات قد أفرغ المضمون الدستوري من محتواه، كما أن إثارة أولوية الإجماعالاقتصادي والاجتماعي على توفير مؤسسات حقيقية للبلاد يعبر عن أزمة النخبة السياسية بالمغرب وردة فعلها الانتظارية أمام مجتمع مدني بدأ يرفع مطالب حقوقية جريئة من قبيل وضع دستور ديمقراطي، المساواة الحقيقية، ضمان استقلال القضاء. . . . . . .

فالطبقة السياسية بالمغرب لن تجد محيدا من التفكير في وضع دستور ديمقراطي على أساس التعاقد على مبدأ المواطنة لمواجهة مطالب الحق والقانون , دستور
يؤسس لمجال عمومي دستوري وذلك بفتح النقاش حول الدستور عوض إحاطته بالكتمان وإسباغه برداء أسرار الدولة واعتبار مسألة وضعه مسألة تقنية , مجال عمومي يتأسس
عبر إشراك الجميع في التفكير في وضع وثيقة تعيد القدسية لنص ليس مصاغاً على مقاس الأشخاص ولكن حامل لفكرة المأسسة القادرة على تحديث النظام السياسي، دستور يقطع مع عهد الاستفتاءات على واضعه ومع طقوس تجديد البيعة عبر استلهام الآليات التوافقية التي أبدعتها شعوب الموجة الثالثة للدمقرطة متجاوزين بذلك مطلب الجمعية التأسيسية التي أفتى زعيم جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية بعدم إمكانية تحققه بالمغرب وأدخله رائد التقليدانية الى متحف القانون الدستوري المغربي.
علمنة الوثيقة الدستورية واعلان وفاة عهد التذرع بالخصوصية، علمانية ستمكن من الانخراط في المواطنة العالمية وتسمح للمواطن المغربي بالاحتجاج بالشرعية الدولية، إنها نهاية ازدواجية المرجعيات داخل الوثيقة الدستورية وأفول التمسك بالشرعية الدينية وفتح المجال لقيم العقلانية والحداثة وانتقال المقدس من دائرة ما هو عمومي الى المجال الخاص للمواطن. التنصيص الدستوري على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعلى الحقوق المنتمية للجيل الثالث للحريات والتي تحفل بها دساتير الانتقال من قبيل الحق في الحق في بيئة نظيفة، التنمية.. . . . إضافة الى حقوق الشعوب الأصلية، وأن يفرد لها باب عوض حشرها داخل الأحكام العامة لتظهر المواطن على مستوى الهندسة الدستورية كجزء من المعادلة الثلاثية للوثيقة الدستورية وهي الفرد- التنظيم-السلطة، كما أن دسترة المصالحة الوطنية ستحول الوثيقة الدستورية الى حامل لفكرة الانتقال وكشاهد على القطيعة مع المرحلة السابقة وكضامن لعدم تكرار ذات السيناريو.
دسترة آليات لضمان احترام حقوق الإنسان وعلى رأسها القضاء الدستوري بانفتاحه على المواطن وقصر وظيفة التأويل الدستوري عليه. الى جانب القضاء الدستوري
. . . . يتم خلق آليات من قبيل الوسيط.... مؤسسة المدافع عن الشعب لحماية المواطن من تعسفات الإدارة وبيروقراطيتها.

باحث في العلوم السياسية من المغرب
www. atarguine@maktoob. com

Aucun commentaire: